عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
572
معارج التفكر ودقائق التدبر
وهذا الاستغفار من الملائكة لمن في الأرض من الأحياء ، ممّا أمرهم اللّه به ، لأنّهم لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يأمرهم به . وهم يستغفرون اللّه لعصاة المؤمنين ، طمعا في أن يغفر اللّه لهم ، ويستغفرون اللّه للكفّار من الأحياء ، على معنى عدم تعجيل عقابهم على كفريّاتهم ، رجاء أن يتوبوا ويؤمنوا فيغفر اللّه لهم ؛ لأنّ الإيمان يجبّ ما قبله ، أمّا الّذين ماتوا كافرين فإنّ الملائكة لا يستغفرون لهم ؛ لأنّ اللّه تعالى لا يغفر لمن مات كافرا . * . . . أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 ) : * أَلا : أداة استفتاح ، وتنبيه ، وتوكيد . أي : انتبهوا وتأكّدوا أيّها المتلقّون ، واعلموا هذه الحقيقة عن ربّكم : « إنّ اللّه هو الغفور الرّحيم » ، فهو وحده في الوجود الغفور غفرانا عظيما لا يدانيه فيه أحد ، وهو وحده في الوجود الرّحيم الّذي لا تداني رحمته بعباده كلّ الرّحمات الموزّعات في جميع خلقه . الغفور : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « غافر » ، وهو الساتر للذّنوب . الرّحيم : أي : العظيم الرّحمة بعباده ، وهي صفة نفسيّة من صفات اللّه عزّ وجلّ ، من آثارها العطاء ، والعفو ، والعون . وبهذا انتهى تدبّر الدرس الأول من دروس سورة ( الشورى ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه . * * * ( 6 ) التدبّر التحليلي للدّرس الثاني من دروس سورة ( الشورى ) الآيات من ( 6 - 12 ) قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 6 إلى 12 ] وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 ) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 8 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 9 ) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 10 ) فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 12 )